سالم بن محمد السالم
أستاذ
قسم دراسات المعلومات
جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية
salem2@hotmail.com

عدد مرات قراءة هذه الدراسة

3800

 

السرقات العلمية قضية تهدد أمن المعلومات
الأستاذ الدكتور/ سالم بن محمد السالم
[العدد السادس. شوال، 1430 الموافق سبتمبر، 2009]

 

 

 لاشك أن الشبكة العنكبوتية العالمية قد حققت حلماًً لم يكن متوقعاًً من قبل ، إلا أنها في الوقت ذاته قد جرت معها لمجتمع المعلومات الرقمي العديد من المشكلات التشريعية والأخلاقية والاجتماعية، من حيث الخصوصية والحماية وحقوق الملكية الفكرية ، وبعض التجاوزات بما في ذلك السرقة والتجسس والإرهاب الإلكتروني والتلاعب بالمعلومات ، وذلك نظراً لضخامة هذه الشبكة العملاقة ، وكونها شبكة حرة بعيدة عن سيطرة دولة بعينها . ومع تزايد استخدام الإنترنت ظهرت أنماط جديدة من التحديات لم تكن معروفة من قبل ، وظهر جيل جديد من المجرمين المحترفين الذين يمتلكون المهارات والمعرفة التقنية ، ويحتاجون بالتالي إلى أساليب ونظم خاصة للتعامل معهم .

ولاشك أن هناك فوائد عديدة لا تنكر لشبكة الإنترنت إلا أنها سلاح ذو حدين ، حيث استخدمها البعض بصورة سلبية ، ومن بينها السرقة والغش والانتحال ، مما ترتب عليه بروز ظاهرة جديدة يطلق عليها الجرائم المعلوماتية أو القرصنة الإلكترونية ، حيث طوعها بعض المجرمين لأغراضهم السيئة ، مستفيدين من إتاحة المعلومات ، وعدم وجود ضوابط صارمة تكبح جماح الظاهرة .

وهذا يعني أن التقنية قد سهلت حياة الإنسان ، إلا أن إساءة استخدامها من قبل بعض المجرمين قد أسهم في عولمة الجريمة في الفضاء الرقمي . الأمر الذي أثر سلباً على أخلاقيات مجتمع المعلومات ، حيث أصبحت تلك الأخلاقيات تنتهك من قبل المتعاملين مع المعلومات من المؤلفين ، والباحثين ، والطلاب ، ودور النشر، ومؤسسات الإعلام ، وجميع الجهات المعنية بالمعلومات جمعاً وتنظيماً ومعالجة وإتاحة . والحقيقة أنه برغم أهمية قضية السرقات العلمية وحيويتها بل وخطورتها على الأمن الفكري فإنها لم تنل ما تستحقه من المعالجة ، مما يوحي بأننا بحاجة ماسة إلى المزيد من الدراسات العلمية في هذا الصدد التي تسعى إلى إخضاع القضية للمنهج العلمي،ومعالجة حقوق المؤلف في ضوء التحديات المعاصرة.

إذ يبدو أن قوانين حماية حقوق المؤلف في المصادر المطبوعة قد نالت حقها من العناية والاهتمام ، نتيجة لوضوح الرؤية حيال هذا الأمر ، بيد أن الإشكالية تكمن فيما يتعلق بالمصادر الإلكترونية، وبخاصة ما هو متاح منها على الشبكة العالمية ، حيث إن الصورة لا تزال غير واضحة ، كما أن القوانين في هذا الصدد يكتنفها الكثير من الغموض نتيجة لتعقد ظاهرة الجرائم المعلوماتية في الوقت الراهن ، وبشكل أكثر تحديداً جريمة الإنترنت Internet Crime . ذلك أن أكثر ما يواجه أجهزة العدالة الجنائية من تعقيدات هو كيفية إدراك الأبعاد العلمية والفنية لمواجهة هذه الظاهرة التي تتكون عناصرها من تقنيات وعلوم حديثة لم تألفها تلك الأجهزة ، ولم تتوافر لها التشريعات الشكلية والموضوعية التي تعينها على القيام بواجباتها تجاه المجتمع ، مما زاد المشكلة تعقيداً. علاوة على أن عمليات ضبط الجرائم المعلوماتية والقرصنة الإلكترونية تحتاج إلى جهد كبير، وتأهيل على مستوى عال في جمع الأدلة ، وتوثيق البيانات ، والتعامل مع تقنيات الضبط والاكتشاف، ونحو ذلك من عناصر التأهيل التي تفتقر إليها الكوادر البشرية في المجال الأمني . فهذا النوع الجديد من التحقيقات الجنائية التي تتطلبها متغيرات الجريمة في البيئة الرقمية تحدث على مسرح مختلف عن مسارح الجريمة المألوفة لدى غالبية رجال الأمن الذين اعتادوا على التعامل مع الجرائم التقليدية . الأمر الذي يضيف بعداً آخر إلى إشكالية السرقات العلمية عبر الإنترنت ، ويحفز الباحثين على معالجة هذه القضية من منظور علمي.  

رئيس التحرير

أ . د . سالم بن محمد السالم